السمعاني

132

تفسير السمعاني

* ( يؤمنون به وقد خلت سنة الأولين ( 12 ) ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون ( 14 ) لقالوا إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون ( 15 ) ولقد جعلنا في السماء بروجا وزيناها للناظرين ( 16 ) وحفظناها من كل شيطان رجيم ( 17 ) إلا من ) * * قوله تعالى : * ( ولو فتحنا عليهم بابا من السماء ) ظاهر المعنى . وقوله : * ( فظلوا فيه يعرجون ) يقال : ظل يفعل كذا إذا فعله نهارا ، وبات يفعل كذا إذا فعله ليلا . وقوله : * ( يعرجون ) يصعدون ، يقال : عرج يعرج إذا صعد ، وعرج يعرج إذا صار أعرج ، واختلف القول في المعنى بقوله : * ( فظلوا ) الأكثرون على أنهم الملائكة ، والقول الآخر أنهم المشركون . وقوله : * ( لقالوا إنما سكرت أبصارنا ) قرىء بقراءتين ' سُكِّرت ' ' سُكِرت ' مخفف ، فمعنى التخفيف أي : سحرت ، ومعنى التشديد أي : سدت وأخذت ، وقيل : عميت ، قال عمرو بن العلاء : هو مأخوذ من السكر ، يعني : كما أن السكر يغطي على عقولنا ، كذلك هذا غطي على أبصارنا . وقوله : * ( بل نحن قوم مسحورون ) أي : مخدوعون ، وقيل معناه : عمل فينا السحر . قوله تعالى : * ( ولقد جعلنا في السماء بروجا ) البروج : هي النجوم الكبار ، وهو مأخوذ من الظهور ، يقال : تبرجت المرأة إذا ظهرت . ويقال : إنها المنازل ، ويقال : إنها البروج الإثنا عشر ، ويقال : إنها السبع السيارة ، وعن عطية العوفي : أنها قصور في السماء عليها الحرس . قوله : * ( وزيناها للناظرين ) ظاهر المعنى . قوله تعالى : * ( وحفظناها من كل شيطان رجيم ) ذكر الكلبي أن السماوات لم تكن محفوظة من الشياطين قبل عيسى ، فلما بعث عيسى - عليه السلام - حفظت ثلاثة من السماوات ، فلما بعث محمد حفظت السماوات كلها . وقوله : * ( رجيم ) أي : مرجوم ، وقيل : أي : ملعون ، وقيل : شتيم . وقوله تعالى : * ( إلا من استرق السمع ) في الأخبار : أن الشياطين يركب بعضهم بعضا إلى السماء الدنيا ، ويسترقون السمع من الملائكة ؛ فترجمهم الكواكب فتقتل